Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية تعارض المفسدتين

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٣٤٩

وُقُوعُ (إحْدَاهُمَا) بِدَلِيلِ (حَدِيثِ «بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ لَمَّا نَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ زَجْرِهِ» ) وَأَنْ يَحْصُلَ أَعْظَمُ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِتَرْكِ أَخَفِّهِمَا إذَا تَعَيَّنَ عَدَمُ (إحْدَاهُمَا) قَالَ وَأَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ لَا أَنَّهُ عَامٌّ مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ وَوُجِدَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ (إذَا) تَعَارَضَ مَصْلَحَتَانِ حَصَلَتْ الْعُلْيَا مِنْهُمَا بِتَفْوِيتِ الدُّنْيَا قَالَ: وَيُشْكَلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ الْعَدُوَّ لَوْ نَزَلَ عَلَى بَلَدٍ (وَخَافَ) أَهْلُهُ مِنْ اسْتِئْصَالِهِمْ وَسَأَلَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ مَالَ فُلَانٍ أَوْ امْرَأَتَهُ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ مَعَ أَنَّ مُفْسِدَةَ الْوَاحِدِ (أَخَفُّ مِنْ مُفْسِدَةِ الْجَمِيعِ) .

وَأَجَابَ بِأَنَّ مَصَالِحَ الشَّرْعِ وَمَفَاسِدَهُ مِنْهَا مَا عُلِمَ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّلَةِ وَمِنْهَا مَا لَمْ يُعْلَمْ، كَالتَّعَبُّدَاتِ فَهَذَا مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ مَفْسَدَتُهُ وَيَجِبُ أَنْ (نَعْتَقِدَ) أَنَّ الْمَفْسَدَةَ الَّتِي قُدِّمَتْ عَلَى الِاسْتِئْصَالِ غَيْرُ مَفْسَدَةِ مَالِ فُلَانٍ وَزَوْجَتِهِ عَمَلًا (بِعَادَةِ)