Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية التبعية ضربان

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ٢٣٩

وَالثَّمَرَةُ فِي كُلِّ عَقْدٍ اخْتِيَارِيٍّ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ، وَأَمَّا الْقَهْرِيَّةُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَفِي الْفَلْسِ إلَى بَيْعِ الرَّهْنِ قَهْرًا فَلَا يَدْخُلَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ عُقُودَ الِاخْتِيَارِ مَصُونَةٌ عَنْ الْغَرَرِ بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ الْقَهْرِيِّ، وَلَمَّا نُقِصَتْ الْهِبَةُ عَنْ تَعَبُّدَاتِ الْبَيْعِ، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَدِيدِ، فَقَالَ لَا يَدْخُلَانِ فِيهَا وَأَلْحَقَهَا فِي الْقَدِيمِ بِالْبَيْعِ، وَالثَّانِي: بَعْدَ الِانْفِصَالِ كَالصَّبِيِّ إذَا أُسِرَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُهُمَا فَوَجْهَانِ، وَإِنْ كَانَا مَعْدُومَيْنِ تَبِعَ السَّابِيَ قَطْعًا، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُسْلِمِ يَتْبَعُهُ، إذَا كَانَتْ أُمُّهُ كَافِرَةً، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الذِّمِّيِّ يَتْبَعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَالِغًا؛ وَلِهَذَا لَوْ بَلَغَ جُعِلَتْ جِزْيَتُهُ كَجِزْيَةِ أَبِيهِ عَلَى وَجْهٍ تَبَعًا وَمِمَّا يَثْبُتُ تَبَعًا لَا ابْتِدَاءً، إذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ فَفِي الْإِفْطَارِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ ابْتِدَاءً فِي هِلَالِ شَوَّالٍ لَمَا كَفَى، وَأَصَحُّهُمَا ثُبُوتُهُ ضِمْنًا كَشَهَادَةِ النِّسَاءِ عَلَى الْوِلَادَةِ ثَبَتَتْ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ تَبَعًا، وَلَوْ شَهِدَتْ بِهِ ابْتِدَاءً لَمْ يُسْمَعْ.