Skip to content

المنثور في القواعد الفقهية الأصول التي لها أبدال تنتقل إليها عند العجز مع القدرة على الأصل

المنثور في القواعد الفقهية

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٧٩

وَمِنْهُ الْهَدْيُ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ يَنْتَقِلُ " إلَى الصَّوْمِ " أَوْ كَانَ مَا لَهُ غَائِبًا لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِوَقْتٍ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ.

قُلْت: وَمِثْلُهُ الْمُحْصَرُ إذَا وَجَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ يَصُومُ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ لِلضَّرُورَةِ " وَمِنْهُ الْمَالُ الْغَائِبُ لَا يَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ كَمَا لَا يَمْنَعُ ابْنَ السَّبِيلِ الزَّكَاةَ.

(الثَّانِي) مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتٍ وَيَفُوتُ بِفَوَاتِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ تَأْخِيرُهُ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْيَمِينِ وَالْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِقَالُ مِنْهَا إلَى الْبَدَلِ إذَا كَانَ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَالِ الْغَائِبِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَ الرَّقَبَةَ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَمُوتَ فَتُؤَدَّى مِنْ تَرِكَتِهِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ لَوْ مَاتَ.

(الثَّالِثُ) مَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّأْخِيرُ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَفِيهَا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُضَيَّقَةِ الْوَقْتِ.

وَالثَّانِي: لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَدَلِ، لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي إلَى وُجُوبِ الصَّبْرِ وَلَوْ كَانَ وَاجِدًا طُولَ الْحُرَّةِ وَلَا يَجِدُ فِي الْقَرْيَةِ حُرَّةً فَهَلْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْأَمَةِ، قَالَ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ عَلَى الظَّاهِرِ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ قَدَرَ عَلَى حُرَّةٍ غَائِبَةٍ إنْ كَانَ يَخَافُ الْعَنَتَ فِي مُدَّةِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ أَوْ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِالْخُرُوجِ إلَيْهَا فَلَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَإِلَّا فَلَا.