Skip to content

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر [ما شرعت لأجله النية]

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Printed page ١/ ١٠٦

حَرَامًا أَوْ كُفْرًا عَلَى قَوْلٍ ثُمَّ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَكُونُ بِالْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْوَاجِبِ.

فَشُرِعَتْ لِتَمْيِيزِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ فَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ عِبَادَةً أَوْ مَا لَا يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ ١٧٥ - كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى - كَمَا قَدَّمْنَاهُ - وَالْمَعْرِفَةِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالنِّيَّةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ١٧٦ - وَالْأَذْكَارِ لِأَنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ لَا تَلْتَبِسُ بِغَيْرِهَا ١٧٧ - وَمَا عَدَا الْإِيمَانَ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَلَكِنَّهُ يُخَرَّجُ عَلَى الْإِيمَانِ الْمُصَرَّحِ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ وَهْبَانَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ قَالَ إنَّ مَا لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ،

ــ

[غمز عيون البصائر]

وَاجِبًا وَعِبَادَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ عِبَادَةً أَنْ لَا يَكُونَ وَاجِبًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ وَاجِبًا أَنْ يَكُونَ عِبَادَةً فَتَأَمَّلْ.

(١٧٤) قَوْلُهُ: حَرَامًا أَوْ كُفْرًا.

أَقُولُ: حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ أَوْ حَرَامًا أَوْ كُفْرًا، يَعْنِي بَعْدَ قَوْلِهِ حَرَامًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَتَكُونُ الذَّبِيحَةُ مَيْتَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَبْحَثِ الْخَامِسِ وَفِي ذَبَائِحِ الْفَنِّ الثَّانِي.

(١٧٥) قَوْلُهُ: كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى.

كَمَا قَدَّمْنَا.

الَّذِي قَدَّمَهُ الْإِسْلَامُ لَا الْإِيمَانُ وَهُوَ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَا لَا يَفْتَرِقَانِ.

(١٧٦) قَوْلُهُ: وَالْأَذْكَارِ.

قِيلَ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِ الْوَضْعِ أَمَّا مَا حَدَثَ فِيهِ عُرْفًا كَالتَّسْبِيحِ لِلتَّعَجُّبِ فَلَا.

كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ هَلْ هِيَ مَوْضُوعَةٌ بِنَفْسِهَا لِلْعِبَادَةِ وَإِنَّمَا تَكُونُ عِبَادَةً بِالنِّيَّةِ.

(١٧٧) قَوْلُهُ: وَمَا عَدَا الْإِيمَانَ، لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا.

أَقُولُ: صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ السَّمَدِيسِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يَجِبُ فِي الْقِرَاءَةِ إذَا كَانَتْ مَنْذُورَةً لِيَتَمَيَّزَ الْوَاجِبُ عَنْ غَيْرِهِ وَقِيَاسُهُ إنْ نَذَرَ الذِّكْرَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ كُلَّمَا ذَكَرَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ لِتُمَيِّزْهُ بِسَبَبِهِ.