Skip to content

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر [مقدمة الكتاب]

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Beginning of the book

Printed page ١/ ٩

[مُقَدِّمَة الْكتاب]

١ - قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، ٢ - عَلَى مَا أَنْعَمَ.

ــ

[غمز عيون البصائر]

قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ. إخْبَارٌ صِيغَةً، إنْشَاءٌ مَعْنًى. وَلَا مَحْذُورَ فِي عَدَمِ مَحْمُودِيَّتِهِ فِي الْأَزَلِ بِمَا أَنْشَأَهُ الْعِبَادُ مِنْ الْمَحَامِدِ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ عَدَمُ اتِّصَافِهِ بِمَا يَحْمَدُونَهُ مِنْ الْكِمَالَاتِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ. وَبِهَذَا التَّقْرِيرُ يَسْقُطُ مَا قِيلَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ إنْشَاءً انْتِفَاءَ الِاتِّصَافِ بِالْجَمِيلِ قَبْلَ حَمْدِ الْحَامِدِ ضَرُورَةُ أَنَّ الْإِنْشَاءَ يُقَارِنُ مَعْنَاهُ لَفْظَهُ فِي الْوُجُودِ (انْتَهَى) .

عَلَى أَنَّ اللَّازِمَ مِنْ الْمُقَارَنَةِ انْتِفَاءُ وَصْفِ الْوَاصِفِ الْمُعَيَّنِ لَا الِاتِّصَافُ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ (﵀) الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ عَلَى الْفِعْلِيَّةِ وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِنْشَاءِ أَقَلَّ مِنْ الْقَلِيلِ لِإِفَادَتِهَا الثَّبَاتَ وَالدَّوَامَ كَمَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ دَوَامُ الْإِنْشَاءِ أَوْ الْمَنْشَأِ كَالثَّنَاءِ فَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مُتَعَلِّقُ إنْشَاءِ الِاتِّصَافِ بِالْجَمِيلِ فَدَوَامُ ذَلِكَ إنَّمَا يُسْتَفَادُ بِطَرِيقِ الْإِخْبَارِ وَالْغَرَضُ الْإِنْشَاءُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْشَاءُ نِسْبَةِ الِاتِّصَافِ بِالْجَمِيلِ عَلَى الدَّوَامِ بِأَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ الِاتِّصَافُ بِذَلِكَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَصْدَ الْإِنْشَاءِ يُنَافِي إفَادَةَ الْجُمْلَةِ الدَّوَامَ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي هَذَا الْمَقَامِ.

(٢) عَلَى مَا أَنْعَمَ: قِيلَ إنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الْحَمْدِ خَبَرِيَّةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: إمَّا بِالْمُبْتَدَأِ وَهُوَ الْحَمْدُ وَالْمَعْنَى كُلُّ حَمْدٍ عَلَى أَنْعَامِهِ وَلِأَجْلِهِ، أَوْ جِنْسِ الْحَمْدِ عَلَى أَنْعَامِهِ وَلِأَجْلِهِ مِلْكٌ أَوْ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ فَإِنَّ ثُبُوتَ كُلِّ حَمْدٍ أَوْ جِنْسِ الْحَمْدِ