Skip to content

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر [الفن الأول قول في القواعد الكلية] [القاعدة الرابعة المشقة تجلب التيسير]

غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

أحمد بن محمد الحموي الحنفي

Printed page ١/ ٢٤٥

الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ الْمَشَقَّةُ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ)

وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] ١ - (وَفِي حَدِيثِ «أَحَبُّ الدِّينِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ» ) قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ جَمِيعُ رُخَصِ الشَّرْعِ وَتَخْفِيفَاتِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْبَابَ التَّخْفِيفِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا سَبْعَةٌ: ٢ - الْأَوَّلُ السَّفَرُ، وَهُوَ نَوْعَانِ: ٣ - مِنْهُ مَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا، وَهُوَ الْقَصْرُ، وَالْفِطْرُ، وَالْمَسْحُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ٤ - وَسُقُوطُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.

وَالثَّانِي مَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ، مُطْلَقُ الْخُرُوجِ عَنْ الْمِصْرِ، وَهُوَ تَرْكُ الْجُمُعَةِ

ــ

[غمز عيون البصائر]

[الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ الْمَشَقَّةُ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ]

قَوْلُهُ: وَفِي الْحَدِيثِ «أَحَبُّ الدِّينِ» الْحَدِيثَ إلَخْ. هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ. (٢)

قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ السَّفَرُ، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَقَعَتْ حَادِثَةٌ فِي عَهْدِنَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ خُرُوجُهُ بِالنِّيَّةِ، أَوْ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْخُرُوجِ مِنْ مِصْرِهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَتَى خَرَجَ قَاصِدًا لِلسَّفَرِ وَجَاوَزَ عِمْرَانَ مِصْرِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ حَتَّى جَازَ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ، كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ فَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ.

(٣) قَوْلُهُ: مِنْهُ مَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ إلَخْ. الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ: الْأَوَّلُ مِنْهُ حَتَّى يُحْسِنَ مُقَابَلَتَهُ لِقَوْلِهِ، وَالثَّانِي مَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ. (٤) قَوْلُهُ: وَسُقُوطُ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِثْلُهُ فِي السِّرَاجِ وَالنِّهَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ، قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: وَلَكِنْ قَدْ حَمَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلَهُ ﵇ -