Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق فصل

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ١/ ١٥٥

فصل

أيُّها النَّاسُ قد آن للنائِم أن يستيقظَ مِن نومِهِ، وحَانَ للغافِلِ أن ينتَبَه من غفلتِهِ قبلَ هجوم الموتِ بمرارةِ كؤوسِهِ، وقبلَ سُكونِ حركاتِهِ، وخمود أنفاسه، ورحلتِهِ إلى قبره (١) ومقامِهِ بينَ أَرْماسِهِ (٢).

ورُوِيَ عن عمر بن عبد العزيز (٣) أنّه كتب إلى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوصِيهم، فكان فيما أوصاهم به أن كتب إليهم: أما بعدُ، فإني أوصيكُمْ بتقوى الله العظيم، والمراقبة له، واتخذوا التقوى والورعَ زادًا فإنكم في دارٍ عمَّا قريبٍ (٤) تنقلبُ بأهلِها، والله في عرصاتِ القيامةِ وأهوالِها يسألُكُمْ عن الفتيل والنقيرِ، فالله الله عباد الله اذكروا الموتَ الذي لا بد منه، واسمعوا قول الله سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وقوله ﷿: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ [الرحمن: ٢٦]، وقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧)﴾ [محمد: ٢٧].

فقد بلغني والله أعلم وأحكم (٥) أنهم يُضربون بسياط من نار، وقال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [السجدة: ١١].

١ - وقد بلغني (٦) والله أعلم وأحكم أنّ مَلَكَ المَوْتِ رأسُه في السماءِ ورجلاه