التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق
بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله (١)
أبواب الميزان
باب ما جاء (٢) في الميزان وأنه حق
قال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا (¬٣)﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) [فهو] (¬٤) فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ [القارعة: ٦ - ٩].
وقال العلماء: إذا (٥) انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال، لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها، قال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ الآية.
وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧)﴾، وأما من خفت موازينه: ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأعراف: ٩] الآيتين في الأعراف والمؤمنون، وهذه الآيات إخبار لوزن أعمال الكفار، لأن عامة المعنيين بقوله: ﴿خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ في هذه الآيات تهم الكفار، وقال في سورة المؤمنين ﴿فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٥]، وفي الأعراف: ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ٩]، وقال: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾، وهذا الوعيد بإطلاقه للكفار، وإذا جمع بينه وبين قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى