Skip to content

الدر الفريد وبيت القصيد مقدمة المؤلف فنظم المنثور

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Printed page ١/ ٣٣٩

لَكَانَ ذَلِكَ قَلِيْلًا مَعْدُوْدًا، وَنَزْرًا مَحْدُوْدًا" (١).

وَيَعُمُّ جَمِيْعَ الأَسْمَاءِ المُصْطَلَحَ عَلَيْهَا عِنْدَ الفُضَلَاءِ كُلِّهَا اسْمُ السَّرِقَةِ فِي الحَقِيْقَةِ؛ لأَنَّهَا جِنْسٌ لَهَا. وَهَذَا البّابُ يَحْتَاجُ إِلَى تَمْيِيْزِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَنْوَاعِ بِحَدٍّ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ مُفَصَّلًا، بِحَيْثُ يَتَّضِحُ الفَرْقُ بَيْنَ كُلِّ نَوْعٍ، وَيَزُوْلُ الإِشْكَالُ الَّذِي عَرَضَ فِي اشْتِمَالِ اسمٍ وَاحِدٍ عَلَى الكُلِّ. وَأَنَا أُبيِّنُهُ فِيْمَا أذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فَالسَّرِقَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ:

ضَرْبٌ قَدْ أجْمَعَ الأُدَبَاءُ مِنْ عُلَمَاءِ الشِّعْرِ وَنُقَّادِ الكَلَامِ عَلَى اسْتِحْسَانِهِ وَتَسْوِيْغِهِ، وَتَجْوِيْزِهِ وَمُسَامَحَةِ الشَّاعِرِ فِيْهِ، وَهُوَ:

نَظْمُ المَنْثُوْرِ، وَإحْسَانُ الآخِذِ على المَأخُوْذِ مِنْهُ، وَالشِّعْرُ المَحْدُوْدُ وَالمَجْدُوْدُ، وَتَكَافُؤُ إحْسَانِ المُتَّبَعِ والمُبْتَدِعِ، وَنَقْلُ المَعْنَى إِلَى غَيْرِهِ، وَتَقَابُلُ النَّظَرِ فِي المَعْنَى إِلَى مِثْلِهِ، وَالسَّلْبُ، وَالاهْتِدامُ، وَهُوَ السَّلْخُ، وَالالْتِقَاطُ، وَالتَّلْفِيْقُ.

فَنَظْم المَنْثُوْرِ

(٢):

هُوَ أَنْ يُخْفِي الشَّاعِرُ المَطْبُوْعُ السَّرَقَ، وَيُلْبسُهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَنْثُوْرِ الكَلَامِ دُوْنَ مَنْظُوْمِهِ اسْتِرَاقًا لِلأَلْفَاظِ الرَّائِقَةِ، وَالمَوَاعِظَ الرَّائِعَةِ، وَالفِقَرِ الوَاقِعَةِ، وَالخُطَبِ البَارِعَةِ (٣).