Skip to content

الدر الفريد وبيت القصيد مقدمة المؤلف وحلاوة الاستعارة

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Printed page ١/ ٢٠٣

أَوْ يَسْتَطْرِدُ مِنْ مَدْحٍ إِلَى ذَمٍّ، كَمَا قَالَ بَكْرُ بنُ النَّطَاحِ يَمْدَحُ مَالِكَ بن طَوْقٍ التَّغْلِبِيَّ (١): [من الطويل]

عَرَضْتُ عليها مَا أَرَادَتْ مِنَ المُنَى ... لِتَرْضى فَقَالَتْ قُمْ فَجِئْنِي بِكَوْكَبِ

فَقُلْتُ لَهَا هَذَا التَّعَنُّتُ كُلُّهُ ... كَمَنْ يَتَشَهَّى لَحْمَ عَنْقَاءَ مُغْرِبِ

سَلِي كُلَّ أمْرٍ يَسْتَقِيْمُ طِلَابُهُ ... وَلَا تَذْهَبِي يا دُرُّ بِي كُلَّ مَذْهَبِ

فَأُقْسِمُ لَوْ أصْبَحْتُ فِي عِزِّ مَالِكٍ ... وَقُدْرتهِ أعْيَا بِمَا رُمْتِ مَطْلَبِي

فتى شَقِيَتْ أمْوَالُهُ بِأكُفِّهِ ... كَمَا شَقِيَتْ قَيْسٌ بِأرْمَاحِ تَغْلِبِ

وَحَلَاوَةُ الاسْتِعَارَةِ

(٢):

Editor's text

(١) حلية المحاضرة ١/ ٦٤.

(٢) وَقَالَ أَرِسْطَالِيْسُ: مِنَ البَلَاغَةِ حُسْنُ الاسْتِعَارَةِ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي المَعْنَى أَيْضًا وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ التَّشْبِيْهِ (١):

وَنَشْوَانَ مِنْ طُوْلِ النُّعَاسِ كَأَنَّهُ ... بِحَبْلَيْنِ فِي مَشْطُوْنَةٍ يَتَرَجَّحُ

إِذَا مَاتَ فَوْقَ الرَّحْلِ أُحْيَتْ رُوْحُهُ ... بِذِكْرَاكِ وَالعِيْسُ المرَاسِلُ جُنَّحُ

وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الاسْتِعَارَةِ (٢):

أَقَامَتْ بِهِ حَتَّى ذَوَى العُوْدُ فِي الثَّرَى ... وَسَاقَ الثُرَيَّا فِي مَلَاءَتِهِ الفَجْرُ

فَتَصيِيْرُهُ فِي مَلَاءَتِهِ الفَجْرُ وَلَا مِلَاءَةَ لَهُ اسْتِعَارَةٌ عَجِيْبَةٌ.

قَالَ أَبُو عَمْرُو بن العَلَاءِ: كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ الفَرَزْدَقِ فَأَنْشَدْتهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

أَقَامَتْ بِهِ حَتَّى ذَوَى العُوْدُ فِي الثَّرَى

فَقَالَ لِي: أُرْشِدُكَ أَمْ أَدَعْكَ؟ فَقُلْتُ: بَلْ ارْشُدْنِي. فَقَالَ: إِنَّ العُوْدَ لَا يَذْوِي أَوْ يَجِفَّ الثَّرَى وَإِنَّمَا الشِّعْرُ: حَتَّى ذَوَى العُوْدُ وَالثَّرَى.