Skip to content

الدر الفريد وبيت القصيد مقدمة المؤلف وللشاعر أدوات لا غنى له عنها

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Printed page ١/ ٢٩٨

شَافٍ فِيْمَا أَرَدْنَا إيْرَادَهُ مِنْ أسْبَابِ الشِّعْرِ وَفُنُوْيهِ، وَيَجِبُ أَنْ نَذْكُرَ الآنَ مَا يَخْتَصُّ بِالشَّاعِرِ، فَنَقُوْلُ:

وَلِلشَّاعِرِ أدَوَات لَا غِنَى لَهُ عَنْهَا

(١).

وَمَتَى أَعْوَزَهُ شَيْء مِنْهَا، نَقَصَ شِعْرُهُ، وَانْحَطَّ قَدْرُهُ، وَكَانَ بَيْنَ الشُّعَرَاءِ كَمُبَارِزِ الأَبْطَالِ بِغَيْرِ سِلَاحِ، وَالغَادِي عَلَى الحَرْبِ بِلَا رِجَالٍ، وَلَا رِمَاحٍ.

قَالَ البَدِيْهِيُّ (٢): [من الكامل]

وَأَرَى القَوَافِي لَا تُقَادُ مُطِيْعَةً ... إِلَّا إِلَى المُثْرِيْنَ مِنْ أدَوَاتِهَا

وَالطَّبْعُ لَيْسَ بِمُقْنِعٍ إِلَّا إِذَا ... حَصَلَتْ إضَافَتُهُ إِلَى آلَاتِهَا

وَطَبَقَاتُ الشُّعَرَاءِ مُتَفَاوِتَةٌ بِحَسَبِ مَرَاتِبهِم مِنَ الأدَوَاتِ وَالآلَاتِ. قَالَ الجَّاحِظُ: يُقَالُ لِلمُجيْدِ مِنَ الشُّعَرَاءِ: فَحْلٌ، وَلِمَن دُوْنَهُ مُفْلِقٌ، ثُمَّ شَاعِرٌ، ثُمَّ شُوَيْعِرٌ، ثُمَّ شُعْرُوْرٌ (٣).

Editor's text

(١) انظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ١١٨ وما بعدها.

(٢) محاضرات الأدباء ١/ ٨٧.

(٣) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الشُّعَرَاءِ أَرْبَعَة: شَاعِرٌ، وَشُوَيْعِرٌ، وَشَعْرُوْرٌ، وابن شعْرَه، وَأنْشَدَ (١):

الشُّعَرَاءُ فَاعْلَمَنَّ أَرْبَعَةٌ ... فَشَاعِرٌ يَجْرِي وَلَا يُجْرَى مَعَه

وَشَاعِرٌ يُشْعِرُ وَسْط المَجْمَعَه ... وَشَاعِرٌ يَقُوْلُ خَمِّرْ فِي دَعَه

وَشَاعِرٌ مِنْ حَقِّهِ أَنْ تَصْفَعَه ... صَفْعًا حَثِيْثًا أَوْ تعُطُّ أَخْدَعَه

وَيُرْوَى: وَشَاعِرٌ مِنْ حَقِّهِ أَنْ تَسْمَعَه.

وَيُقَالُ هُوَ رَابع الشُّعَرَاءِ. قَالَ (٢):

يَا رَابِعَ الشُّعَرَاءِ فِيْمَ هَجَوْتَنِي ... أَحَسِبْتَ أنِّي مُفْحَمٌ لَا أَنْطِقُ