Skip to content

الدر الفريد وبيت القصيد مقدمة المؤلف والإيغال في التبليغ

الدر الفريد وبيت القصيد

محمد بن أيدمر

Printed page ١/ ٢٤١

وَالإِيْغَالُ فِي التَّبْلِيْغِ:

وَهُوَ أَنْ يَأتِي الشَّاعِرُ بِالمَعْنَى فِي البَيْتِ تَامًّا قَبْلَ انْتِهَائِهِ إِلَى القَافِيَةِ، ثُمَّ يَأتِيَ بِهَا؛ لِيَكُونَ شِعْرًا، فَيَزِيْدَ البَيْتُ بِهَا نَصَاعَةً، وَالمَعْنَى بُلُوْغًا إِلَى الغَايَةِ القُصْوَى فِي الجَّوْدَةِ، كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ يَصفُ فَرَسًا: [من الطويل]

إِذَا مَا جَرَى شَأويْن وَابْتَلَّ عِطْفُهُ ... تَقُوْلُ هَزيْرُ الرِّيْحِ مَرَّتْ بِأثَّابِ (١)

Editor's text

= وَهَذِهِ مَوَاضِعُ لَطِيْفَةٌ لَا يُطَالِعُهَا إِلَّا مَنْ صحَّ نَقْدُهُ وَصَفَا وِرْدُهُ.

وَمِنَ التَّمِيْمِ البَارِعِ قَوْلُ كُثَيِّرٍ (١):

لَوْ أَنَّ عَزَّةَ خَاصَمَتْ شَمْسَ الضُّحَى ... فِي الحُسْنِ عِنْدَ مُوَفّقٍ لَقَضَى لَهَا

فَقَوْلهُ عِنْدَ مُوَفّقٍ حَسَنٌ جِدًّا.

وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُ جَرْمٍ يَرْثِي مُقْتَبِسَ بن أَبِي عَامْرٍ الرِّئَابِيِّ:

إِذَا ضَمَّ بُرْدَيْهِ حَمَائِلَ سَيْفِهِ ... أَبَى الضَّيْمُ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ وَجَانِيَا

وَأَوَّلُهَا:

أَرَى النَّاسَ رَدُّوا لِلْبُدُوْرِ وَلَا أَرَى ... أَبَا عَرُوْشٍ فِيْمَنْ بَدَا اليَوْمَ بَادِيَا

وَكَانَ الفَتَى لَا يَنْتَجِي القَوْمُ دُوْنَهُ ... إِذَا الخَوْفُ أَدْنَى لِلجَمِيْعِ القَوَاضِيَا

إِذَا ضَمَّ بُرْدَيْهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:

ألَا لَا أَرَى الإِخْوَانَ إِلَّا صَحَابَةً ... تَكُوْنُ وَلَا الأهْلِيْنَ إِلَّا مَثَاوِيَا

وَلَا المَالَ وَالأوْلَادَ إِلَّا تَعِلَّةً ... عَوَارِيَّ يُعْطَاهَا الرِّجَالُ لَيَالِيَا

وَقَرِيْبٌ مِنْهُ قَوْلُ عَبْدُ يَغُوْثٍ (٢):

وَقَدْ عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَةُ ... أَنَّنِي أَنَا اللَّيْثُ مَعْدُوًّا عَلَّ وَعَادِيَا

(١) قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ (٣):

هَزِيْزُ الرِّيْحِ مَرَّتْ بِأَثْأَبِ قَدْ تَمَّ الوَصْفُ وَالتَّشْبِيْهُ قَبْلَ القَافِيَةِ فَلَمَّا أَتى بِهَا زَادَتِ