تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر، وهو قول الأئمة الأربعة وعامَّةِ فقهاء الأمصار (١)، وروي معناه عن عمر وابن عباس (٢).
واحتج الأولون بقول النبي ﷺ: «فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابنُ أم مكتوم» ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر. كذا في البخاري (٣). وفي بعض الروايات (٤): «وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال: أصبحتَ أصبحتَ!». قالوا: وإن النهار إنما هو من طلوع الشمس.
واحتج الجمهور بقوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وبقول النبي ﷺ: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، وبقوله: «الفجر فجران، فأما الأول فإنه لا يُحرِّم الطعامَ ولا يُحِل الصلاة، وأما الثاني فإنه يُحرِّم الطعام ويحل الصلاة» رواه البيهقي في «سننه» (٥).
قالوا: وأما حديث حذيفة فمعلول، وعلته الوقف، وأن زِرًّا هو الذي