Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٦٨

النساء على تحريمه. هذا جواب البيهقي.

والشافعيُّ ﵀ قد صرَّح في كتبه المصرية بالتحريم، واحتجَّ بحديث خُزيمة, ووثَّق رواتَه, كما ذكرنا. وقال في الجديد: قال الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] , وبيَّن أن موضع الحرث هو موضع الولد, وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت المحيض. «وأنى شئتم» بمعنى مِنْ أين شئتم قال: وإباحة الإتيان في موضع الحَرْث يُشْبه أن يكون (١) تحريم إتيان غيره, فالإتيان في الدُّبُر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرَّم, بدلالة الكتاب ثم السنة, فذَكَر حديث عمِّه, ثم قال: «ولست أُرَخِّص فيه, بل أنهى عنه». فلعلَّ الشافعيَّ ﵀ توقَّف فيه أولًا, ثم لما تبيَّن له التحريم وثبوت الحديث فيه رجع إليه. وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته من أن يناظر على مسألة يعتقد بطلانها, يذبّ بها عن أهل المدينة جدلًا, ثم يقول: والقياس حِلُّه, ويقول: ليس فيه عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديثٌ ثابت, على طريق الجدل, بل إن كان ابن عبد الحكم حفظ ذلك عن الشافعي فهو مما قد رجع عنه لمَّا تبين له صريح التحريم. والله أعلم.

٢٢ -

باب إتيان الحائض ومباشرتها

١٦٣/ ٢٠٨١ - وعن ميمونة بنت الحارث: «أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يُباشر امرأة من نسائه وهي حائض، أمرها أن تَتَّزِرَ ثم يباشرها».