Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٤٤

الحديث، ولولا ثقة من رواه عن النبي ﷺ لما كان لفرح عبد الله بن مسعود بروايته معنى. هذا آخر كلامه. وقد صحّح الحديثَ الترمذي (١).

قال ابن القيم ﵀: وفيه أن الصواب في قول واحد، ولا يكون القولان المتضادان صوابًا معًا. وهو منصوص الأئمة الأربعة والسلف وأكثر الخلف.

وفيه أن الله تعالى هو الموفِّق للصواب، المُلْهِم له بتوفيقه وإعانته، وأن الخطأ من النفس والشيطان، ولا يضاف إلى الله ولا إلى رسوله. ولا حُجَّةَ فيه للقدرية المجوسية (٢)، إذ إضافته إلى النفس والشيطان إضافة إلى محلّه ومصدره وهو النفس، وسببه (٣)، وهو الشيطان وتلبيسه الحقَّ بالباطل.

بل فيه ردٌّ على القدرية الجبريّة الذين يبرِّئون النفسَ والشيطانَ مِن الأفعال البتة، ولا يرون للمكلَّف فعلًا اختياريًّا يكون صوابًا أو خطأ.

والذي دلَّ عليه قولُ ابن مسعود، وهو قول الصحابة كلهم وأئمة السنة من التابعين ومَن بعدهم: وهو إثبات القَدَر، الذي هو نظام التوحيد، وإثباتِ فعل العبد الاختياري، الذي هو نظام الأمر والنهي، وهو متعلَّق المدح والذم، والثواب والعقاب، والله أعلم.

١٤ -

باب في خُطْبة النكاح

١٥٤/ ٢٠٣٢ - وعن أبي الأحوص وأبي عُبيدة عن عبد الله قال: «علّمنا