Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٣٩

والثالثة: إن كان الفعل أو الجرح مُزهِقًا (١) فُعِلَ به نظيره، وإلا فلا.

والرابعة: إن كان الجرح أو القطع موجبًا للقود لو انفرد، فُعِل به نظيره، وإلا فلا.

وعلى الأقوال كلها إن لم يمت بذلك قُتِل (٢).

وقد أباح الله تعالى للمسلمين أن يمثّلوا بالكفار إذا مثلوا بهم، وإن كانت المُثْلة منهيًّا عنها، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. وهذا دليل على أن العقوبة بجدع الأنف وقطع الأذن وبقر البطن ونحوِ ذلك هو عقوبة بالمثل ليست بعدوان، والمِثل هو [ق ٢٢٩] العدل.

وأما كون المثلة منهيًّا عنها، فَلِما روى أحمد في «مسنده» (٣) من حديث سمرة بن جندب وعمران بن حصين قالا (٤): ما خطبنا رسول الله ﷺ خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة.

فإن قيل: فلو لم يمت إذا فُعل به نظير ما فَعل، فأنتم تقتلونه، وذلك زيادة