Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٢٨

وذكر النسائي (١) من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ بعث أبا جهم بن حذيفة مُصَدِّقًا، فلاحَّه رجل في صدقته فضربه أبو جهم، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القَوَد يا رسول الله، فقال: «لكم كذا وكذا» [فلم يرضوا به، فقال: «لكم كذا وكذا»، فرضوا به] (٢)، فقال رسول الله ﷺ: «إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم»، قالوا: نعم، فخطب النبي ﷺ، فقال: «إن هؤلاء أتوني يريدون القَوَد فعرضتُ عليهم كذا وكذا، فرَضُوا»، قالوا: لا، فهمَّ المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يكفوا فكفُّوا، ثم دعاهم فقال: «أرضيتم؟» قالوا: نعم، قال: «فإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم»، قالوا: نعم، فخطب الناس ثم قال: «أرضيتم؟» قالوا: نعم».

فصل

وقد اختلف الناس في هذه المسألة ــ وهي القصاص في اللطمة والضربة ونحوها مما لا يمكن للمقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه، هل يسوغ القصاص في ذلك، أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر، وهو التعزير؟ ــ على قولين:

أصحهما: أنه شرع فيه القصاص، وهو مذهب الخلفاء الراشدين، ثبت