Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٢٧

أنت، قال: «فإن العباس مني وأنا منه لا تسبُّوا أمواتَنا فتؤذوا أحياءَنا»، فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا. وترجم عليه: «القود من اللطمة».

وروى النسائي أيضًا حديث أبي سعيد المتقدم (١) وقال: بينا رسول الله ﷺ يقسم شيئًا إذ أكبَّ عليه رجل فطعنه رسولُ الله ﷺ بعُرجون كان معه، فصاح الرجل، فقال له رسول الله ﷺ: «تعال فاستَقِد»، فقال الرجل: بل عفوتُ يا رسول الله. وترجم عليه: «القود من الطعنة».

وفي «الصحيحين» (٢) عن عائشة قالت: لَدَدْنا رسول الله ﷺ في مرضه فأشار أن لا تَلدُّوني، فقلنا كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: «لا يبقى أحدٌ منكم إلا لُدَّ وأنا أنظر، إلا العباس فإنه لم يشهد». ومن بعض تراجم البخاري عليه: «باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات».

وفي الباب حديث أسيد بن حضير أن النبي ﷺ طعنه في خاصرته بعود فقال: أَصْبِرْني فقال: «اصطَبِرْ»، قال: إن عليك قميصًا، وليس عليّ قميص، فرفع النبي ﷺ عن قميصه. فاحتضنه وجعل يقبِّل كَشْحَه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله. رواه أبو داود في كتاب الأدب (٣)، وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى. و «أَصبرني» أي أقدني من نفسك، و «اصطبر» أي استقد، والاصطبار: الاقتصاص، يقال: أصبرته بقتيله: أقدته منه (٤).