Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٢٦

قال: كنا نقعد مع رسول الله ﷺ في المسجد فإذا قام قمنا، فقام يومًا وقمنا معه حتى إذا بلغ وسط المسجد أدركه أعرابي، فجبذ بردائه من ورائه، وكان رداؤه خَشِنًا فحمَّر رقبته، قال: يا محمد، احمِلْ لي على بعيري هذين، فإنك لا تحمل من مالِك ولا من مال أبيك! فقال رسول الله ﷺ: «لا، وأستغفر الله، لا أحمل لك حتى تُقيدَني مما جبذت برقبتي»، فقال الأعرابي: لا والله لا أقيدك، [فقال رسول الله ﷺ ذاك ثلاث مرّات، كل ذلك يقول: لا والله لا أُقيدك] (١)، فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعًا فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: «عزمتُ على من سمع كلامي أن لا يَبرحَ مقامه حتى آذَنَ له»، فقال رسول الله ﷺ لرجل من القوم: «يا فلان احمل له على بعير شعيرًا، وعلى بعيرٍ تمرًا» ثم قال رسول الله ﷺ: «انصرفوا». ترجم عليه: «القود من الجَبْذَة»، ورواه أبو داود.

وروى النسائي (٢)

أيضًا من حديث سعيد بن جبير أخبرني ابن عباس: أن رجلًا وقع في أبٍ كان له في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء (٣) قومَه فقالوا: لنَلْطِمَنَّه كما لطمه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فصعد المنبر، فقال: «أيها الناس، أي أهل الأرض تعلمون أكرمُ على الله؟» قالوا