Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٧٤

وبالنهي عن تغييره كلَّها صحاح، وليس فيها شيء يُبطِل ما خالفه، لكن بعضها عام وبعضها خاص؛ فالمراد بأحاديث التغيير الخصوص مثل ما كان شيبُ أبي قحافة، فأمَّا الشَّمَط ففيه النهي عن التغيير. واختلاف السلف بحسب اختلاف أحوالهم، ولا يصح أن يقال: إن أحدها ناسخ للآخر لعدم دليل النسخ. هذا كلامه.

وقال آخرون: ذلك دليل على اختلاف حالين، أحدهما: عادة البلد، والثاني: اختلاف الناس، فرُبَّ شيبةٍ هي أجمل منها مصبوغة، ومنه ما يُستشنَع (١) فالصَّبْغُ فيه أولى.

وفي الخضاب فائدتان، أحدهما: تنظيف الشعر مما تعلق به من الغبار ونحوه، والثاني: مخالفة أهل الكتاب (٢).

قال ابن القيم ﵀: والصواب أن الأحاديث في هذا الباب لا اختلاف بينها (٣) بوجه، فإن الذي نهى عنه النبي ﷺ من تغيير الشيب أمران، أحدهما: نَتْفه (٤)، والثاني: خضابه بالسواد، كما تقدم، والذي أذن فيه صَبْغُه وتغييره بغير السواد، كالحنّاء والصُّفرة، وهو الذي عمله الصحابة ﵃.

قال الحَكَم بن عمرو الغفاري: دخلت أنا وأخي رافع على عمر بن