Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٨٦

أحسن جوار، فبلغهم أن قريشًا أسلمت، وكان هذا الخبر كذبًا، فرجعوا إلى مكة. فلما بلغهم أن الأمر أشدُّ مما كان رجع منهم من رجع. ودخل جماعة، فلقوا من قريش أذًى شديدًا، وكان ممن دخل عبد الله بن مسعود.

ثم أذن لهم في الهجرة ثانيًا إلى الحبشة. فهاجر من الرجال ثلاثة وثمانون (١) رجلًا، إن كان فيهم عمار، فإنه يُشَكُّ فيه، ومن النساء ثمان عشرة امرأةً، وأقاموا عند النجاشي على أحسن حال. وبلغ ذلك قريشًا، فأرسلوا عمرو بن العاص (٢) في جماعة، ليكيدوهم عند النجاشي، فردَّ الله كيدهم في نحورهم.

فاشتدَّ أذاهم لرسول الله ﷺ، فحصروه وأهلَ بيته في الشِّعب شِعب أبي طالب ثلاث سنين، وقيل: سنتين. وخرج من الحصر وله تسع وأربعون سنةً، وقيل ثمان وأربعون سنةً.

وبعد ذلك بأشهر مات عمُّه أبو طالب، وله سبع وثمانون سنةً.

وفي الشِّعب وُلِد عبد الله بن عباس (٣).