Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٩٦

وقال بعضهم: حتى يُرى بياضُ الجلد (١).

قال الطحاوي: ولما كان التقصير مسنونًا عند الجميع كان الحلق فيه أفضل قياسًا على الرأس. وقد دعا النبيُّ ﷺ للمحلِّقين ثلاثًا وللمقصِّرين واحدةً، فجعل حلقَ الرأس أفضلَ من تقصيره، فكذلك الشارب (٢). والله أعلم وأحكم.

فصل

في هديه في كلامه وسكوته وضحكه وبكائه

كان ﷺ أفصح خلق الله، وأعذبهم كلامًا، وأحسنهم (٣) أداءً، وأحلاهم منطقًا، حتى كان كلامه يأخذ القلوب، ويسبي الأرواح. وشهد له بذلك أعداؤه.

وكان إذا تكلَّم تكلَّم بكلام مفصَّل مبيَّن يعُدُّه العادُّ، ليس بَهذٍّ مسرع لا يُحفَظ، ولا مقطَّع يتخلَّلُه السكتات بين أفراد الكلم، بل هديه فيه أكمل الهدي. قالت عائشة: «ما كان رسول الله ﷺ يسرُد سردَكم هذا، ولكن كان