الأربعون العقدية
قال ابن القيم:
وقول أتباع الرسل هو إثبات صفة الكلام، وقد دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أن الله سبحانه وتعالي يتكلم بمشيئته، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته، وهي صفة ذات وفعل. (١)
... والعقل يثبت صفة الكلام لله ﷿:
نحن نعلم بالضرورة أن ما يكون متكلماً أكمل ممن لا يكون كذلك، فإذا كان مجرد إثبات هذه الصفة من الكمال، ومجرد سلبها من النقص؛ وجب ثبوتها لله تعالي. (٢)
*فوائد مهمة:
١ - الله - تعالى- يتكلم بصوت:
قال تعالى (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الشعراء/١٠)
وجه الدلالة: النداء لا يكون إلا بصوت مسموع.
* ومن السنة:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ-﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
" يَقُولُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا آدَمُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ ". (٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
إن ما أخبر الله -تعالي - به في كتابه من تكليم موسى، وسماع موسى لكلام الله -تعالى- يدل على أنه كلمه بصوت، فإنه لا يسمع إلا الصوت، وصوته - تعالى- ليس كأصوات شيء من مخلوقاته، فإن الله لا يماثل المخلوقين في شيء من الصفات، فمن شبَّه الله بخلقه فقد ألحد في أسمائه وآياته. (٤)
وقال ﵀:
قد أخبر الله - تعالى - في القرآن بندائه لعباده في أكثر من عشرة مواضع، والنداء لا يكون إلا صوتاً باتفاق أهل اللغة وسائر الناس. (٥)