الأربعون العقدية
الخلق. وإنما كان بكلمة "كن "، وليس هو الكلمة، وإنما أضيف إلى الله على سبيل التشريف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فالكلمة التي ألقاها إلى مريم حين قال له: كن فكان عيسى بكن، وليس عيسى هو الكن، ولكن كان بكن، فالكن من الله قول، وليس الكن من الله مخلوقاً. (١)
٤ - الشبهة الرابعة:
قالوا:
قال الله تعالى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣)﴾ (الزخرف: ٣)
والجعل في اللغة: هو الخلق، بدلالة قوله تعالي (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) (الأنعام: ١) أي خلقها، فالمجعول لا يكون إلا مخلوقاً. (٢)
*والرد على هذه الشبهة:
قد تعددت استعمالات " الجعل " في لغة العرب، لذا يقول ابن فارس:
" الجيم، والعين، واللام " كلمات غير منقاسة، لا يشبه بعضها بعضاً. (٣)
فنذكر من معاني الجعل ما يلي:
١ - قد يأتي الجعل بمعنى التسمية والحكم، كما ورد في قوله تعالى (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (١٩)) (الزخرف: ١٩)، وقوله تعالى (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ) (الأنعام: ١٠٠)
٢ - وقد يأتي الجعل بمعني الخلق، كما في قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، وقوله تعالى (الْحَمْدُ