Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٣٩٣

(ب) وعن ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ-أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». (١)

فمثل هذه المنامات مصدر للأحكام الشرعية بالإتفاق؛ وذلك لإقرار النبي-ﷺ -لها.

٢) الرؤيا المنامية بعد عهد النبي ﷺ:

فهذه قد اتفق أهل العلم على أنها لا تصلح أن تكون مصدراً للأحكام الشرعية، وإنما هي تبشير وتنبيه تصلح للإستئناس بها إذا وافقت حجة شرعية صحيحة.

ومثال ذلك: ما ذكره أَبَو جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ قال:

تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَنِي بِهَا، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ:

«اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ». (٢)

أما ما سوى ذلك من الرؤى التي يراها آحاد الناس فليست بالاتفاق مصدراً للأحكام الشرعية.

قال الشوكاني:

ولا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله ﷿ لنا على لسان نبينا ﷺ -قد كمل كما في قوله تعالى" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " (المائدة: ٣)، ولم يأتنا دليل على أن رؤيته في النوم بعد موته ﷺ -إذا قال فيها بقول يكون دليلاً وحجة، وبهذا تعلم أن لو قدّرنا ضبط النائم لم يكن ما رآه من قوله ﷺ -أو فعله حجة عليه، ولا على غيره من الأمة. (٣)