Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٣٨٢

والتوكل على الله واجب من أعظم الواجبات، كما أن الإخلاص لله -تعالى- واجب، وقد أمر الله عباده بالتوكل عليه في كل أمر من أمورهم.

وهو عبادة من أعظم العبادات، قال تعالى: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) (المائدة: ٢٣)

فقد أمر الله ﷿ عباده بالتوكل، والله لا يأمر إلا بما يحب، فلما كان التوكل محبوباً لله دل ذلك أنه عباده.

*ومن السنة: قوله ﷺ في صفات السبعين الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب: (وعلى ربهم يتوكلون).

ووجه الدلالة:

لما عدَّ النبي ﷺ التوكل على الله من صفات أهل الجنة، دل ذلك على أنه عبادة لله ﷿، فالعبادات هي الأسباب الموصلة إلى جنة الله ﷿، بعد أن يتغمدنا الله -تعالى-برحمته.

وعليه نقول: لما ثبت أن التوكل عبادة، فإنه تجري عليه القاعدة التي تسير على كل العبادات:

(كل ما ثبت بالكتاب والسنة أنه عبادة، فصرفه لله توحيد، وصرفه لغير الله شرك)

*فإن قيل: التوكل على غير الله ﷿، هل هو شرك أكبر أم شرك أصغر؟؟

فجوابه على تفصيل:

١ - الحالة الأولى: أن يكون شركاً أكبر، وهو أن يتوكل على أحد من الخلق فيما لا يقدر عليه إلا الله عزوجل، كجلب نفعٍ أو دفع ضرٍ.

٢ - الحالة الثانية: أن يكون شركاً أصغر:

إن اعتمد على مخلوق في أمر أقدره الله ﷿ عليه من جلب رزق أو دفع أذي أو قضاء حاجة من مصالح الدنيا، مع اعتقاده أن الأمر كله لله ﷿، ولكن صرف جزءاً من توكله إلى هذا المخلوق، فهو شرك أصغر.

*سؤال:

هل التوكل ينافي الأخذ بالأسباب

؟

التوكل على الله ﷿ لا يعني ترك الأسباب ولا ينافي الأخذ بها، فإن الله الذي أمر بالتوكل عليه هو الذي أمر بالأخذ بالأسباب وتعاطيها، قال تعالى (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ