الأربعون العقدية
فهاهي الصفة الثانية من صفات السابقين الأولين الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب أنهم لا يكتوون؛ وذلك لكمال توكلهم على الله ﷿، واستسلامهم لقضائه، وصبراً عليه.
فقد استغنوا عن الخلق، ولجؤوا إلى الخالق، ولما في الاكتواء من شدة الألم مع ضعف احتمال الشفاء.
سؤال:
ما هو حكم الكي
؟
الجواب أولا: وردت أحاديث تشير إلى جواز الكي، نذكر منها ما يلي:
١ - عَنْ جَابِرٍ-رضى الله عنه- قَالَ: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذ -رضى الله عنه-فِي أَكْحَلِهِ، قَالَ:
«فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ» (١)
٢ - قال ابن عباس -رضى الله عنهما-: قال الرسُولَ ﷺ:
إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ. (٢)
ثانياً: قد وردت أحاديث في النهي عن الكي منها:
١) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -رضى الله عنه-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الكَيِّ. قَالَ: فَابْتُلِينَا فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا. (٣)
وعن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: ..... ، وأنا أنهي أمتي عن الكي ". (٤)
* فكيف الجمع بين هذه الأحاديث التي ظاهرها التعارض؟
نقول: اختلفت مسالك العلماء في الجمع بين هذه الآثار، على أقوال:
١ - القول بالنسخ: أن أحاديث الإباحة قد نسخت أحاديث النهي عن الكي. (٥)