الأربعون العقدية
للأسباب إتباعاً لسنة الرسول ﷺ، فلقد قال للرجل: «اعقلها وتوكل»، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل. (١)
... تنبيهات:
١ - التوكل عبادة قلبية، مبناها على تفويض الأمر لله عزوجل، فالمخلوق ليس له نصيب من التوكل عليه؛ فإن التوكل إنما هو تفويض الأمر والالتجاء بالقلب إلى من بيده الأمر، وعليه فلا يجوز قول القائل لشخص ما: (توكلت على الله ثم عليك).
يؤيد ذلك:
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إنْ كنتم مؤمنين﴾، فقوله "على الله" متعلقة بقوله: "فتوكلوا"، وتقديم المعمول يدل على الحصر; أي: على الله، لا على غيره. (٢)
٢ - يدخل في معنى التوكل الذي لا يصرف إلا الله: "الحسب "، فإنه لا يجوز صرفه لغير الله عزوجل، قال تعالى آمراً نبيه ﷺ: (قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُون) (الزمر ٣٨)
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [الأنفال: ١٤)
قال ابن القيم:
قيل في معنى الآية أي حسبك الله وحسبك المؤمنون، وهذا خطأ محض لا يجوز حمل الآية عليه، فإن الحسب والكفاية لله وحده كالتوكل، وعليه فإن معنى الآية: أي الله وحده كافيك وكافي أتباعك. (٣)