الأربعون العقدية
هذا هو فعله في توكله ﷺ، وهكذا جاء وصفه في التوراة عنه:
قال عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو- ﵄ وقد سئل عن صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -فِي التَّوْرَاةِ؟: " أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ. (١)
* وهذا داود ﵇ كان يسعى ويأكل من عمل يده. قال ﷺ:
«وإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». (٢)
*و مريم ﵍ رغم ما كانت عليه من الضعف، حال نفاسها، تؤمر أن تأخذ بالأسباب بأن تهز جذع النخلة، وكان من الممكن أن يسقط التمر بلا سعى منها، ولكنه درس بليغ، فتأمل.
وتوكل على الرحمن في كل حاجة... ولا تؤثرنَّ العجز يوماً على الطلب
ألم تر أن الله قال لمريم... وهزي إليكِ الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزها... لجنته ولكن كل شي له سبب. (٣)
هكذا انقسم الناس في باب التوكل إلى ثلاثة أقسام:
١ - قسم أفرطوا: كحال أهل التصوف الذين قالوا " نتوكل على الله فهو كافينا " فقعدوا عن الأخذ بالأسباب، بل جعلوا أن الأخذ بالأسباب قدحٌ في التوكل. (٤)