الأربعون العقدية
قال العلامة السعدي:
والفأل الحسن لا يخل بعقيدة الإنسان ولا بعقله، وليس فيه تعليق القلب بغير الله، بل فيه تقوية النفوس على المطالب النافعة، أما الطيرة ففيها تعلق القلب بسماع أو رؤية ما يكره، فتراه يترك ما عزم عليه، وهذا من ضعف التوحيد والتوكل ومن طرق الشرك ووسائله. (١)
*لذا فإن الفأل والطيرة يتفقان ويفترقان:
١ - يتفقان: في التأثير إقداماً أو إحجاماً، حيث أن المتطير يقدم على الشيء أو يحجم عنه لرؤية الشيء أو لسماع الصوت، كذلك صاحب الفأل يقدم على الشيء بسماع كلمة طيبة، فالأول محرم والثاني جائز محمود.
٢ - يفترقان: أما المتطير فيمضي أو يحجم متوكلا على حركة الطير، وقلبه معلق بما رأي أو سمع، أما صاحب الفأل الحسن فيضي متوكلا على الله ﷿، يعلم أن شأنه معلق بقدر الله لا بأحد سواه.
... وبعد ذكر الداء الذي هو التطير يأتيك الدواء، وذلك بأمور:
١ - الأول: ذكر كفارة التطير:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضى الله عنهما-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ، فَقَدْ أَشْرَكَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟، قَالَ:
أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ. (٢)
٢ - الثاني: حسن التوكل على الله ﷿:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ-رضى الله عنه-عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -قَالَ:
"الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، ثَلَاثًا، وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ". (٣)