Skip to content

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل الأمر باتباع هدي العرب من الصحابة والتابعين، والنهي عن التشبه بالأعاجم والكفار

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٥٧

وهي خروجٌ عن البيان الذي امتنَّ الله بتعليمه حيث يقول: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ١ - ٤]، وتكلُّفٌ في المنطق الذي هو خاصَّة الإنسان التي انفصل بها عن سائر أنواع الحيوان، وتشبُّهٌ بالأعاجم فيما أحدثوه من الدندنة والطنطنة، وقد نهى ﷺ عن التشبُّه بالأعاجم فيما أحدثوه من الهيئات (١)، فإن العجم مأمورون أن يتبعوا هَدْيَ العرب من الصحابة والتابعين، وكذلك متأخرو العرب مأمورون أن يتبعوا هَدْيَ الأولين كما قال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ١٠٠]. فحَكَم بالرضَى لمن اتبعَ السابقين بإحسان. وقال ﷺ لما صلَّى قاعدًا: «لا تُعظِّموني كما تُعظِّم الأعاجمُ بعضُها بعضًا» (٢)، وقال في بعض ما أمر به: «لا تشبَّهوا بالأعاجم» (٣). وكتب عمر إلى العراق: «تَمعْدَدُوا واخْشَوشِنُوا وامْشُوا حُفَاةً وانتَعِلُوا وانْزُوا على الخيل نَزْوًا ولا تَشبَّهوا بالأعاجم» (٤).

وكذلك نهى عن التشبه بأهل الجاهلية فيما خالفوا فيه الإسلام، ونهى عن التشبه باليهود