Skip to content

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل فصل في التمسك بالنافي للضرورة

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ابن تيمية

Printed page ١/ ٥٠٢

[(فصل

في التمسُّك بالنافي للضَّرَر، مثل قوله ﵇: «لا ضرر ولا إضْرار في الإسلام»، فيقال: الإيجاب إضرار؛ لأنه يفَوِّت سلامة الملك عن الزوال لو أُدِّي، وسلامة النفس عن العقاب لو ترك، والمجموع مطلوب، والإضرار يدور مع المفوت للمطلوب وجودًا وعدمًا، فيكون حقيقة له)] (١).

[ق ٢٧٨] مثلًا، فإن أدى زال ملكه، وإن لم يؤدِّ (٢) تعرَّض للعقاب، وكل واحد من زوال المال (٣) وعقوبة النفس ضرر، وهذا الضرر إنما حصل بالإيجاب، فيكون الإيجاب مقتضيًا لهذا الضرر، فيكون ضررًا، وهو معنى قوله: «لأن الإيجاب تَفْويت (٤) سلامة الملك، أو سلامة النفس»؛ لأنه إن أُدِّي فقد فاتت سلامة الملك عن الزوال، وإن لم يُؤَدَّ فقد فاتت سلامة النفس عن العقاب، لقيام سبب وجوده، وهو ترك أداء الوجوب، وكلُّ واحدة من هاتين السلامتين مطلوبة؛ لأن العاقل يطلب سلامة ملكه من الزوال، وسلامةَ نفسِه من العقاب، والإيجابُ يفوِّت هذا المطلوب، وتفويت المطلوب إضرار؛ لأن الإضرار يدور مع المفوّت للمطلوب وجودًا وعدمًا، فحيثما