Skip to content

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل في هذه الألفاظ تكلف وتقعر وخروج عن البيان وتشبه بالأعاجم

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٥٦

أصلٌ للفعل على الوجه المشهور، فلم يُنْطَق قَبْلهما باسم يشتقان منه، فلو أضيفا لأضيف الأصل إلى الفرع، وذلك لا يجوز، بخلاف المواضع التي نُطِقَ فيها بالاسم قبل المصدر. ألا ترى أن قولك: «ضارب» و «قاتل» إنما يَنطِق به من نَطقَ بقتل وضرب، وقولك: «عبد» و «رجل» ينطق به قبل الرجولية وقبل العبودية. وقولهم: «الخُصوصية» و «الخَصوصية» فهو ــ والله أعلم ــ ليس بمصدر، وإنما هو الصفة والحال التي أوجبها المصدر، فإن [ق ١٤٥] من خُصَّ بأشياءَ فلا بدّ أن تبقى له صفة أوجبها الخصوص.

السادس: أن هذه الألفاظ فيها تكلُّفٌ وتقعُّرٌ وتنطُّعٌ، وقد قال النبي ﷺ: «إنّ الله يُبغِض البليغَ من الرجال، الذي يتخلَّل بلسانِه كتخلُّل الباقرةِ بلسانها» (١). وقال: «إنّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مجلسًا منّي يوم القيامةِ الثَّرثارون والمتفيهقون المتشدِّقون» (٢). وهي تُفضِي إلى اللَّدَد، وفي «الصحيحين» (٣) عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن أبغضَ الرجال إلى الله الألَدُّ الخَصِم». وفي «صحيح مسلم» (٤) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «هلَكَ المتنطِّعون» قالها ثلاثًا. وفي «الصحيحين» (٥) عنه ﷺ قال: «أهل النار كلُّ جعظريّ جَوَّاظٍ مستكبرٍ».