Skip to content

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل معنى قول عمر: «ما تكلم أحد بالفارسية إلا خب ونقصت مروءته»

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٥٨

والنصارى في أشياءَ من هَدْيِهم ودَلِّهم وسَمْتِهم. وليس هذا موضع استقصاء القول في ذلك (١).

فمن اتبعَ من العرب والعجم هَدْيَ الأولين دخلَ في زُمرتهم، فإنه مَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم (٢)، وحينئذٍ يكون العجم ممن قال فيه ﷺ: «لو كان العلم ــ وفي لفظٍ: الدينُ ــ معلَّقًا بالثُّريا لتناولَه رجالٌ من أبناء فارس» (٣)، فإنه إشارة إلى العلم الذي نعتَ الله به نبيَّه الذي بعثَه به، وإن خرجوا عن ذلك عادوا إلى الجاهلية جاهلية العرب.

ولا يَحقِرنَّ أحدٌ أمرَ اللسان، فإنه أمرٌ عظيم، ولهذا قرنَه عمر بالدين لمّا قال لابن عباس: قد كنتَ أنت وأبوك تُحِبُّون أن يكثر هؤلاء، يعني سَبْيَ المجوس، [ق ١٤٦] فقال: إن أمرتَنا قتلناهم، فقال: أبعدَ ما دخلوا في دينكم وتكلَّموا بلسانكم (٤)! وقال عمر أيضًا ﵁: تعلَّموا الفرائضَ واللحنَ كما تَعلَّمون القرآن (٥). فأمر بتعليم لحن القرآن والفرائض كما أمرَ بتعليم القرآن. وقال عمر ﵁: «ما تكلَّم أحدٌ بالفارسية إلا خَبَّ ونَقَصَتْ مروءتُه» (٦). وهذا ــ والله أعلم ــ عربيٌّ يُريد أن يتكلم بها لغير حاجة، فما