اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم
مما يسمعه بأذنه، ويراه بعينه، ويعقله بقلبه (١). وهؤلاء قد سُدَّت عليهم أبواب الهدى، فلا تسمع قلوبهم شيئًا، ولا تبصره (٢)، ولا تعقل ما ينفعها.
وقيل: لمَّا لم ينتفعوا بأسماعهم وأبصارهم وقلوبهم نُزِّلوا بمنزلة مَنْ لا سمع له ولا بصر ولا عقل، والقولان متلازمان.
وقال في صِفتهم: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾؛ لأنهم قد رأوا في ضوء النار وأبصروا الهدى، فلما طفئت عنهم لم يرجعوا إلى ما رأوا وأبصروا.
وقال ﷾: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ولم يقل: ذهب نورهم، وفيه (٣) سرٌّ بديع، وهو انقطاع سر تلك المَعيَّة الخاصَّة التي هي (٤) للمؤمنين من الله تعالى، فإن الله تعالى مع (٥) المؤمنين، و ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة:١٥٣]، و ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ [ب/ق ٨ ب] ... اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل/١٢٨]، فذهاب الله بذلك النور انقطاع لمعيته الخاصة (٦) التي خصَّ بها أولياءه، فقطعها بينه وبين المنافقين فلم يبق