Skip to content

اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم فصل: في شرح قوله تعالى: "مثل نوره كمشكاة فيها مصباح" بيان المثل الناري الوارد في سورة البقرة، وشرحه

اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٠

مما يسمعه بأذنه، ويراه بعينه، ويعقله بقلبه (١). وهؤلاء قد سُدَّت عليهم أبواب الهدى، فلا تسمع قلوبهم شيئًا، ولا تبصره (٢)، ولا تعقل ما ينفعها.

وقيل: لمَّا لم ينتفعوا بأسماعهم وأبصارهم وقلوبهم نُزِّلوا بمنزلة مَنْ لا سمع له ولا بصر ولا عقل، والقولان متلازمان.

وقال في صِفتهم: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾؛ لأنهم قد رأوا في ضوء النار وأبصروا الهدى، فلما طفئت عنهم لم يرجعوا إلى ما رأوا وأبصروا.

وقال ﷾: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ولم يقل: ذهب نورهم، وفيه (٣) سرٌّ بديع، وهو انقطاع سر تلك المَعيَّة الخاصَّة التي هي (٤) للمؤمنين من الله تعالى، فإن الله تعالى مع (٥) المؤمنين، و ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة:١٥٣]، و ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ [ب/ق ٨ ب] ... اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل/١٢٨]، فذهاب الله بذلك النور انقطاع لمعيته الخاصة (٦) التي خصَّ بها أولياءه، فقطعها بينه وبين المنافقين فلم يبق