Skip to content

اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم فصل: في بيان ما اشتمل عليه المثلان من الحكم العظيمة المقصود من ضرب المثلين (الناري والمائي) في القرآن لما تضمنا من الحياة والإضاءة

اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٧٥

والمقصود أن الله ﵎ ضرب لعباده المَثَلين (١) المائي والناري في سورة البقرة وفي سورة الرعد وفي سورة النور لِمَا تضمن المثلان من الحياة والإضاءة، فالمؤمن حي القلب مستنيره، والكافر والمنافق ميت القلب مظلمه، قال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام/ ١٢٢].

وقال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [فاطر/١٩ ـ ٢٢] فجعل من اهتدى بهداه واستنار بنوره بصيرًا حيًّا في ظلٍّ يقيه من حرِّ الشبهات، والضلال والبدع والشرك مستنيرًا بنوره، والآخر أعمى ميتًا في حرِّ الكفر والشرك والضلال منغمسًا في الظلمات.

وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى/٥٢].

وقد اختُلِف في مُفسِّر الضمير من قوله: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا﴾: