Skip to content

اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم فصل: في بيان ما اشتمل عليه المثلان من الحكم العظيمة

اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦٧

وناكحوا المؤمنين ووارثوهم، وقاسموهم الغنائم، فذلك نورهم فإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف».

قال مجاهد: «إضاءة النار لهم إقبالهم على المسلمين (١) والهدى، وذهاب نورهم إقبالهم إلى المشركين والضلالة» (٢).

وقد فُسِّرت تلك الإضافة وذهاب النور بأنها في الدنيا. وفُسِّرت بالبرزخ. وفُسِّرت بيوم القيامة. والصواب أنَّ ذلك شأنهم في الدور الثلاثة، فإنهم لمَّا كانوا كذلك في الدنيا جُوزوا [ظ/ق ١٢ أ] في البرزخ وفي القيامة بمثل حالهم، ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ [النبأ/٢٦] ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت/٤٦]، فإن المعاد يعود على العبد فيه ما كان حاصلًا له في الدنيا، ولهذا يُسمى يوم الجزاء، ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي [ب/ق ١٤ أ] الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء/٧٢]، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ الآية [مريم/٧٦].

ومن كان مستوحشًا مع الله بمعصيته إياه في هذه الدار فوحشته معه في البرزخ، ويوم المعاد أعظم وأشد. ومن قَرَّتْ عينه به في الحياة