Skip to content

اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم فصل: في بيان ما اشتمل عليه المثلان من الحكم العظيمة

اجتماع الجيوش الإسلامية - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦٣

لم يخرج منها قط.

ومنها: أن [ب/ق ١٣ أ] في هذا المثل إيذانًا وتنبيهًا على حالهم في الآخرة، وأنهم يعطون نورًا ظاهرًا كما كان نورهم في الدنيا ظاهرًا، ثم يطفأ ذلك النور أحوج ما يكونون (١) إليه، إذ لم تكن له مادة باقية تحمله ويبقون في الظلمة على الجسر (٢) لا يستطيعون العبور، فإنه لا يمكن أحدًا عبوره إلا بنورٍ ثابت يصحبه حتى يقطع الجسر فإن لم يكن لذلك النور مادة من العلم النافع والعمل الصالح وإلا (٣) ذهب الله تعالى به أحوج ما كان (٤) إليه صاحبه، فطابق مَثَلهم في الدنيا بحالهم (٥) التي هم عليها في هذه الدار، وبحالهم يوم القيامة عندما تُقْسم الأنوار دون الجسر، ويثبت نور المؤمنين ويطفأ نور المنافقين.

ومن هاهنا تعلم السِّرَّ في قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة/١٧]، ولم يقل: أذهب الله نورهم، فإن أردت زيادة بيان وإيضاح فتأمل ما رواه