الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ومن أبين [ما] (١) شهدت به الفطر والعقول والشرائع: علوُّه سبحانه فوق جميع العالم، فإن الله فطر على هذا الخليقة حتى الحيوان البهيم. ومن أنكر هذا فهو في جانب، والفطر السليمة والعقول المستقيمة وجميع الكتب السماوية ومن أُرسل بها في جانب.
قال الشيخ عبد القادر الكيلاني المتفق على كراماته وآياته وولايته، المقبول عند جميع الفرق: «إن كون الله سبحانه فوق سماواته على عرشه في كل كتابٍ أنزل على كل نبيٍ أُرسل» (٢).
وصدق قُدس روحه؛ فإن الرُّسل من أولهم إلى آخرهم ليس بينهم اختلافٌ في أسماء الربِّ وصفاته وأفعاله، وإن تنوَّعت شرائعهم العملية بحسب المصلحة، فلم يختلف منهم اثنان في باب الأسماء والصفات، وإن كان في الكتابين ـ اللذين لم يُنزل من السماء كتاب أهدى منهما ـ من ذلك ما ليس في غيرهما، حتى زعمت أئمة المعطلة أنهما كتابا تشبيه، ومن جاء بهما إماما المشبهة.
وقال بعض من تتبع النصوص النبوية في ذلك والآثار السلفية إنه وجدها تزيد على ألف (٣)، وقال غيره: إنها تزيد على مائة ألف. ولا تنافي بينهما؛ فإن