Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الثمانون: أن كل من عارض بين الوحي والعقل ورد نصوص الكتاب والسنة بالرأي لا بد أن يبغض تلك النصوص المخالفة لعقله ويعاديها

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٦٨

لا يلزم منها أن يكون الله بنفسه متكلِّمًا، ولا أنه يتكلم، فمن أين لكم ذلك؟ فقال له بعض من كان معي من أصحابنا: قد قال النبي ﷺ: «إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ» (١). وقالت عائشة: «ولَشأني كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بوحيٍ يُتلى» (٢). فرأيت الجهمي قد عَبَس وبَسَر وكَلَح (٣)، وزوى وجهه عنه، كالذي شمَّ رائحةً كريهةً أعرض عنها بوجهه، أو ذاق طعامًا كريهًا مُرًّا مذاقه.

وهذا أمرٌ (٤) لم يزل عليه كل مبطلٍ إذا واجهته بالحق المخالف له وصدمته به، وقلَّ من يتصبَّر منهم عند الصدمة الأولى. ولهذا قال بعض السلف (٥): «ما ابتدع أحدٌ بدعةً إلَّا خرجت حلاوة الحديث من قلبه».

وقال بعض رؤساء الجهمية ـ إمَّا بشر المريسي أو غيره (٦) ـ: «ليس شيءٌ أبغضَ لقولنا من القرآن، فأقِرُّوا به ثم أوِّلوه». وقال بشرٌ أيضًا (٧): «إذا احتجوا عليكم بالقرآن فغالطوهم بالتأويل، وإذا احتجوا بالأخبار فادفعوها بالتكذيب». وقال الإمام أحمد: «قلَّ من نظر في الكلام إلَّا وفي قلبه غلٌّ على الإسلام» (٨).