الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
إحداهما: إخوانهم المباحية (١) الذين خلعوا رِبْقَة الشريعة (٢) من أعناقهم ودانوا بالقدر.
والثَّانية: الذين عارضوا (٣) قضاءه وقدره بأمره، وقالوا: لا يمكن الجمع بينهما، فأبطلوا القدر بالأمر.
وأولئك أقعد بالميراث من هؤلاء. وقد ذكر سبحانه الأمثال العقلية التي عارض المشركون (٤) بها الوحي؛ لتكون عبرةً للمؤمنين، ومثلًا للمعارضين: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اَللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤٣].
الوجه الثَّامن والستون: أن معارضة الوحي بالعقل ميراث عن الشيخ أبي مُرَّةٍ (٥)؛ فهو أول من عارض السمع بالعقل وقدَّمه عليه، فإن الله سبحانه لمَّا أمره بالسجود لآدم عارض أمره بقياسٍ عقليٍّ مركبٍ من مقدمتين حمليتين (٦):