Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم السادس والخمسون: أنهم إنما يبنون أمرهم في ذلك على أقوال مشتبهة مجملة تحتمل معاني متعددة

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٨٤

الفردة (١)؛ فهذا منفيٌّ عن الله قطعًا، والصواب نفيه عن الممكنات أيضًا، فليس الجسم المخلوق مركبًا من هذا ولا من هذا.

وإن أردتم بالجسم ما يُوصف بالصفات، ويُرى بالأبصار، ويتكلم ويكلم، ويسمع ويُبصر، ويرضى ويغضب؛ فهذه المعاني ثابتة للربِّ تعالى وهو موصوفٌ بها، فلا ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسمًا؛ كما أنا لا نسبُّ الصَّحابة لأجل تسمية الروافض لمن يحبهم ويواليهم نواصبَ، ولا ننفي قَدَرَ الربِّ ونكذِّب به لأجل تسمية القدرية لمن [ق ٥٩ أ] أثبته جبريًّا، ولا نرد ما أخبر به الصَّادق عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله لتسمية أعداء الحديث لنا حشوية، ولا نجحد صفات خالقنا وعلوه على خلقه واستواءه على عرشه لتسمية الفرعونية المعطلة لمن أثبت ذلك مجسمًا مشبهًا.

فَإِنْ كَانَ تَجْسِيمًا ثُبُوتُ اسْتِوَائِهِ … عَلَى عَرْشِهِ إِنِّي (٢) إِذًا لَمُجَسِّمُ

وَإِنْ كَانَ تَشْبِيهًا ثُبُوتُ صِفَاتِهِ … فَمِنْ ذَلِكَ التَّشْبِيهِ لَا أَتَكَتَّمُ

وَإِنْ كَانَ تَنْزِيهًا جُحُودُ اسْتِوَائِهِ … وَأَوْصَافِهِ أَوْ كَوْنِهِ يَتَكَلَّمُ

فَعَنْ ذَلِكَ التَّنْزِيهِ نَزَّهْتُ رَبَّنَا … بِتَوْفِيقِهِ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْظَمُ (٣)

ورضي الله عن الشَّافعي حيث فتح للناس هذا الباب في قوله (٤):