Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم السابع والخمسون: أن غاية ما يقال: إن في القرآن ألفاظا استعملت في معان لم تكن تعرفها العرب، وأسماء مجملة لم يرد ظاهرها، وأسماء مشتركة، فهذه الأسماء لا تفيد اليقين بالمراد منها

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٤٠

مع القرينة، أمَّا مع عدمها فلا، والمراد معلوم على التقديرين. يُوضِّحه:

الوجه السَّابع والخمسون: أن غاية ما يُقال: إن في القرآن ألفاظًا استُعملت في معانٍ لم تكن تعرفها العرب، وهي الأسماء الشرعية: كالصلاة والزكاة والصيام والاعتكاف ونحوها، والأسماء الدينية كالإسلام والإيمان والكفر والنفاق ونحوها، وأسماء مُجْمَلة لم يُرَدْ ظاهرها كالسَّارق والسَّارقة والزَّاني والزَّانية ونحوه، وأسماء مشتركة كالقُرء وعسعس ونحوهما، فهذه الأسماء لا تفيد اليقين بالمراد منها.

فيقال هذه الأسماء جارية في القرآن ثلاثة أنواع:

نوع بيانه معه: فهو مع بيانه (١) يُفيد اليقين بالمراد منه.

ونوع بيانه في آية أخرى: فيُستفاد اليقين بالمراد من مجموع الآيتين (٢).

ونوع بيانه موكول (٣) إلى الرَّسول ﷺ: فيُستفاد اليقين من المراد منه ببيان الرَّسول.

ولم نَقُلْ نحن ولا أحدٌ من العقلاء إن كل لفظٍ فهو مفيدٌ لليقين بالمراد منه بمجرده من غير احتياج إلى لفظٍ آخَرَ متصل به أو منفصلٍ عنه؛ بل نقول: إن مراد المتكلم يُعلم من لفظه المجرَّد تارةً، والمقرون تارةً، ومنه ومن لفظ آخر يفيدان اليقين بمراده تارةً، ومنه ومن بيانٍ آخر بالفعل أو القول يُحيل المتكلم عليه تارةً. وليس في القرآن خطابٌ أُريد منه العلم بمدلوله إلَّا وهو