الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
لزمه؛ لأنهما يقعان بالكناية مع النية، وهذا اللفظ محتمل (١) [ق ٣٦ أ] فجُعِل كناية. وقال الروياني: الطلاق لازم لي صريح. وعدَّ ذلك في صرايح (٢) الطلاق. ولعل وجهه غلبة (٣) استعماله لإرادة الطلاق. وقال القَفَّال في «فتاويه»: ليس بصريحٍ ولا كنايةٍ حتى لا يقع به الطلاق، وإن نواه (٤).
الوجه السابع: أن أشهب بن عبد العزيز ـ وهو من أَجَلِّ أصحاب مالك ـ أفتى فيمن قال لامرأته: إن فعلتِ كذا وكذا فأنت طالق، ففَعَلَتْه تَقصِد وقوعَ الطلاق به، أنها لا تُطلَّق، مقابلةً لها بنقيض قَصْدِها (٥)؛ كما لو قتل الوارث مَوْرُوثَه (٦) أو المدبَّر سيِّدَه أو الموصى له الموصي (٧) ونظائر ذلك ممَّا يُقابَل به الرجل بنقيض قَصْدِه. ذكر ذلك عنه ابن رشد في «مقدماته» (٨) وهذا محض الفقه لو كان الحالف يقع به الطلاق (٩).
الوجه الثامن: أن أصحاب مالكٍ من أشد الناس في هذا الباب، فلا يَعذِرون الحالف بجهلٍ ولا نسيان، و (١٠) يُوقِعون الطلاق على من حلف