Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٧٣

ولا شك أن الصحابة ﵃ كانوا بالمدينة حوله صلوات الله وسلامه عليه مجتمعين، وكانوا ذوي معايش يطلبونها، وفي ضنكٍ من القوت، فمن محترفٍ في الأسواق، ومن قائمٍ على نَخْله، ويَحضُره (١) ﷺ في كل وقتٍ منهم طائفةٌ إذا وجدوا أدنى فراغ ممَّا هم بسبيله. وقد نصَّ على ذلك أبو هريرة فقال: «إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفْق بالأسواق (٢)، وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم القيام على نخلهم (٣)، وكنت امرأً مسكينًا أَصحَبُ رسول الله ﷺ على مِلْء بطني» (٤).

وقد قال عمر ﵁: «ألهاني الصفق بالأسواق» في حديث استئذان أبي موسى (٥).

وكان ﷺ يُسأل عن المسألة ويحكم بالحكم، ويأمر بالشيء ويفعل الشيء، فيحفظه (٦) من حضره، ويغيب عمَّن غاب عنه.

فلمَّا مات صلوات الله وسلامه عليه ووليَ أبو بكر كان إذا جاءته القضية ليس عنده فيها نصٌّ سأل من بحضرته من الصحابة عنها، فإن وَجد عندهم (٧) نصًّا رجع إليه، وإلَّا اجتهد في الحكم فيها. وكان اجتهاده واجتهاد