Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الخامس والتسعون بعد المائة: أنه كيف يكون النفاة المعطلة أولى بالصواب والحق، وشهداء الله في أرضه من جميع أقطار الأرض يشهدون عليهم بالضلالة والحيرة والكذب على الله ورسوله وكتابه

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٩٩٩

يقولوا: إن الله لم يكلم موسى. ويريدون أن يقولوا: ليس في السماء شيءٌ، وإن الله ليس على العرش. أرى أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلَّا قُتلوا» (١).

وذكر أيضًا عن سعيد بن عامر الضبعي أنه ذُكِر عنده الجهمية، فقال: «هم شرٌّ قولًا من اليهود والنصارى، قد أجمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش، وهم قالوا: ليس عليه شيءٌ» (٢).

فهذا وأضعافه قليلٌ من كثيرٍ من شهادة شهداءِ الله في أرضه، الذين استشهدهم على توحيده وقرَنَ شهادتهم (٣) بشهادته وشهادة ملائكته (٤)، وعدَّلهم رسوله ﷺ بقوله: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ» (٥). وهؤلاء شهداء الله على الناس يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى اَلنَّاسِ وَيَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٢] فإنهم قاموا بشروط الشهادة، وهي العلم والعدل، فإن الشاهد لا يكون مقبولًا حتى يكون عالمًا بما يشهد له عدلًا في نفسه. ولم يكن الله سبحانه ليجمع شهادة هؤلاء ـ الذين هم ورثة رسوله وأنصار دِينه ولهم لسان الصدق في الأمة ـ على باطلٍ وزورٍ، وتكون شهادة أتباع أهل