Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الثالث والتسعون بعد المائة: أن هؤلاء النفاة المعطلة إذا غلبوا مع أهل الإثبات، وقامت حجتهم عليهم؛ عدلوا إلى عقوبتهم وإلزامهم بالأخذ بأقوالهم ومذاهبهم

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٩٦٧

فالرُّسل إنما خاصموا قومهم بالوحي، وإليه حاكموهم، به كانت لهم عليهم الحُجة البالغة.

وكيف يُعارض مَن يقول: قال لي ربي كذا وكذا، بقول مَن يقول: قال لي عقلي أو قلبي أو قال فلان؟ فهذا هو المخصوم، الداحضة حُجته في الدنيا والآخرة، الذي لا يمكنه تنفيذ ضلاله وباطله إلَّا بالعقوبة والتهديد والوعيد، أو بالرغبة العاجلة في الدنيا وزخرفها،؛ كما فعل المنافقون بنو عبيدٍ (١)، حين أظهروا دعوتهم، فإنهم استولوا على النفوس الصغيرة الجاهلة المُبطِلة بالرغبة والرهبة العاجلة مع نوع شُبهةٍ، وإذا انضاف الهوى إلى الشُّبهة ترحَّلَ العقلُ والإيمان، وتمكن الهوى والشيطان، و «النفس مُوكَلة بحب العاجل» (٢) بدون شبهة تدعوها إليه، فكيف إذا قويت الشبهة وأظلم ليلها، وغابت شمس الهُدى والإيمان، وحِيلَ بين القلوب وبين حقائق القرآن بتلك الطواغيت التي عزلوه بها عن إفادة الإيقان. يوضحه:

الوجه الثالث والتسعون بعد المائة: أن هؤلاء النُّفاةَ المعطِّلة إذا غُلبوا مع