Skip to content

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم الحادي والتسعون بعد المائة: أنه قد علم بالاضطرار أن الله له ذات مخصوصة

الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٩٦١

يضاف إليه «ذو» نوعان:

وصفٌ، ويضاف إليه إضافة الموصوف إلى صفته، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اَللَّهَ هُوَ اَلرَّزَّاقُ ذُو اُلْقُوَّةِ اِلْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] وقوله: ﴿إِنَّ اَللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى اَلنَّاسِ﴾ [يونس: ٦٠]، فالفضل وصفُه وفِعله. وكان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» (١).

والثاني: إضافته إلى مخلوقٍ منفصلٍ، كقوله تعالى: ﴿وَهْوَ اَلْغَفُورُ اُلْوَدُودُ (١٤) ذُو اُلْعَرْشِ اِلْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٤ - ١٥].

فإذا أطلقوا لفظ الذات من غير تقييدها (٢) بإضافةٍ إلى معين دلت على ماهية لها صفات تقوم بها، فكأنهم قالوا: صاحبة الصِّفات المخصوصة القائمة بتلك الماهية، فدلوا بلفظ الذات على الحقيقة وصفاتها القائمة بها؛ ومحالٌ أن يصح وجود ذات لا صفات لها ولا قدرَ، وإنْ فرَضَها الذهن فرضًا لا وجود لمتعلِّقه في الخارج إلَّا كما يفرض سائر الممتنعات. فالذات هي قابلة للصفات والموصوفة بالصفات القائمة بها.

ومنه: «ذات الصدور» أي: ما فيها من خيرٍ وشرٍّ. وقال ابن الأنباري (٣): «معناه عليمٌ بحقيقة القلوب من المضمرات. فتأنيث «ذات» لهذا المعنى،