Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري ٦ - الأحاديث الواردة في كتابة نبوة النبي ﷺ -

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ٩٨

عليه" (١) وقال -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠]، وكذلك الآية التي في آل عمران، وإذا حصلت مغفرة بالتوبة حل المقصود لها لا بغيرها، وقد ثبت في الصحيح عن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال له: "يا عمرو أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وأن التوبة تهدم ما كان قبلها" (٢).

وأيضاً فلو كان آدم قد قال هذا لكانت أمة محمد أحق به منه، بل كان الأنبياء من ذريته أحق، وقد علم كل عالم بالآثار أن النبي ﷺ لم يأمر أمته به؛ ولا نقل عن أحد من الصحابة الأخيار؛ ولا نقله أحد من العلماء الأبرار، فعلم أنه من أكاذيب أهل الوضع والاختلاق الذين وضعوا من الكذب أكثر مما بأيدي المسلمين من الصحيح (٣)، لكن الله فرق بين الحق والباطل بأهل النقد العارفين بالنقل علماء التعديل والتجريح.

٥ - كذب البكري في تكثير رواة حديث توسل آدم:

وأما قوله: (إن هذا قد رواه بصيغ مختلفة من المفسرين والمحدثين ... إلى آخره)، فما أدري من أيهما أعجب من تكثيره لمن رواه كأنهم من الحفاظ الكبار أو من سكوته عن مقابلتهم بالرد والإنكار، إذ مثل هذا الكلام لا يصدر إلا عمن هو عارف بطرق الحديث مميز بين الصحيح والضعيف.

٦ - الأحاديث الواردة في كتابة نبوة النبي ﷺ

-:

وقد روى أبو بكر الآجري وابن الجوزي آثاراً في أن اسم النبي ﷺ كان مكتوباً على ساق العرش وعلى أبواب الجنة، وهذا ممكن، فإنه قد ثبت عن ميسرة قال: قلت يا رسول الله متى كنت نبياً، وفي رواية: متى كتبت نبياً؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد" (٤)، وفي مسند أحمد وغيره بإسناد حسن عن