Skip to content

الاستغاثة في الرد على البكري الكمال المطلق الذي لا غاية فوقه لله تبارك وتعالى

الاستغاثة في الرد على البكري

ابن تيمية

Printed page ٣٥٧

وقال بعض الغلاة: إنه كان يعلم علم الله ويقدر قدرته وكفر المسلمون من قال ذلك، فضلاً عن تكفير النافي (١)، وتنازع المسلمون في جواز الصغائر على الأنبياء وجمهورهم يجوِّزون ذلك (٢)، وهذا باب واسع.

فما زال المسلمون يتنازعون في شيء من إثبات صفات الكمال، ولا يقول المثبت للنافي إنك كفرت، فإن الكمال الثابت ليس محدوداً يعلمه الناس كلهم، وما من كمال إلا وفوقه كمال آخر، و

الكمال المطلق الذي لا غاية فوقه لله ﵎

-، وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "كمل من الرجال كثير [... إلى آخر الحديث] (٣) " (٤)، وهؤلاء الكاملون بعضهم أكمل من بعض، فإذا نُفي عن بعضهم [نوع] (٥) من الكمال لم يلزم أن ينفى عنه الكمال، لو كان كذلك لكان من قال إن محمداً ﷺ أفضل من يونس بن متى متنقصاً (٦) بيونس فيكون كافراً؛ لأنه سلبه هذا الكمال.

وأما قوله: (أرأيت رجلين قال أحدهما: لا ضار ولا نافع إلا الله يشير إلى التوحيد، وقال الآخر: إن الرسول لا يضر ولا ينفع، وقال الأول: